الشيخ الطبرسي

537

تفسير جوامع الجامع

حليم ) * لا يعاجلكم بعقوبته * ( قد سألها ) * أي : قد سأل هذه المسألة قوم من الأولين * ( ثم أصبحوا بها ) * أي : بمرجوعها أو بسببها * ( كفرين ) * وذلك أن بني إسرائيل كانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء فإذا أمروها تركوها فهلكوا . * ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ( 103 ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) * ( 104 ) البحيرة : الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي : شقوها وحرموا ركوبها ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، ولو لقيها المعيى ( 1 ) لم يركبها . والسائبة : ما كانوا يسيبونه ، كان الرجل يقول : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، وكان الرجل إذا أعتق عبدا قال : هو سائبة ولا عقل بينهما ولا ميراث ، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم ولسدنة الأصنام . والوصيلة في الغنم : كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا ذبحوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لأجلها . والحامي : هو الفحل إذا نتجت من صلبه عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى ( 2 ) . ومعنى * ( ما جعل الله ) * : ما شرع ذلك ولاأمر بالتبحير ولا بالتسييب ولاغير ذلك ، ولكنهم بتحريمهم ما حرموا * ( يفترون على الله الكذب ) * يدعون أن الله

--> ( 1 ) المعيى : المتعب . ( لسان العرب : مادة عيى ) . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك في معاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 213 .